علي أصغر مرواريد

346

الينابيع الفقهية

ولا تقبل في الحدود سواء كانت لله محضا كحد الزنى واللواط والسحق ، أو مشتركة كحد السرقة والقذف على خلاف فيهما . ولا بد أن يشهد اثنان على الواحد لأن المراد إثبات شهادة الأصل وهو لا يتحقق بشهادة الواحد ، فلو شهد على كل واحد اثنان صح ، وكذا لو شهد اثنان على شهادة كل واحد من شاهدي الأصل ، وكذا لو شهد شاهد أصل وهو مع آخر على شهادة أصل آخر ، وكذا لو شهد اثنان على جماعة كفى شهادة الاثنين على كل واحد منهم ، وكذا لو كان شهود الأصل شاهدا وامرأتين فشهد على شهادتهم اثنان أو كان الأصل فيما يقبل فيه شهادتهن منفردات كفى شهادة اثنين عليهن . وللتحمل مراتب أتمها أن يقول شاهد الأصل : أشهد على شهادتي أنني أشهد على فلان بن فلان لفلان بن فلان بكذا ، وهو الاسترعاء . وأخفض منه أن يسمعه يشهد عند الحاكم إذ لا ريب في تصريحه هناك بالشهادة ، ويليه أن يسمعه يقول : أنا أشهد لفلان بن فلان على فلان بن فلان بكذا ، ويذكر السبب مثل أن يقول : من ثمن ثوب أو عقار ، إذ هي صورة جزم وفيه تردد . أما لو لم يذكر سبب الحق بل اقتصر على قوله : أنا أشهد لفلان على فلان بكذا ، لم يصر متحملا لاعتياد التسامح بمثله وفي الفرق بين هذه وبين ذكر السبب إشكال . ففي صورة الاسترعاء يقول : أشهدني فلان على شهادته . وفي صورة سماعه عند الحاكم يقول : أشهد أن فلانا شهد عند الحاكم بكذا . وفي صورة السماع لا عنده يقول : أشهد أن فلانا شهد على فلان لفلان بكذا بسبب كذا . ولا تقبل شهادة الفرع إلا عند تعذر حضور شاهد الأصل ، ويتحقق العذر بالمرض وما ماثله وبالغيبة ولا تقدير لها ، وضابطه مراعاة المشقة على شاهد الأصل في حضوره . ولو شهد شاهد الفرع ، فأنكر شاهد الأصل فالمروي العمل بشهادة أعدلهما ، فإن تساويا أطرح الفرع ، وهو يشكل بما أن الشرط في قبول الفرع عدم الأصل وربما أمكن لو قال الأصل : لا أعلم . ولو شهد الفرعان ثم حضر شاهد الأصل فإن كان بعد الحكم لم يقدح في الحكم وافقا أو خالفا ، وإن كان قبله سقط اعتبار الفرع وبقي الحكم لشاهد